السيد كمال الحيدري

203

دروس في التوحيد

الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( الطلاق : 12 ) . إذ في الآية الدلالة على أنّ خلق السماوات والأرض هو دليل على قدرته . وثَمَّ في هذا المفاد آيات كثيرة . 2 . جاء في كلام للإمام أمير المؤمنين في الخطبة المعروفة بخطبة " الأشباح " قوله ( عليه السلام ) في جواب من سأله أن يصف له ربَّه : " وأرانا من ملكوت قدرته ، وعجائب ما نطقت به آثار حكمته ، واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قوّته ، ما دلّنا باضطرار قيام الحجّة له على معرفته ، فظهرت البدائع التي أحدثتها آثار صنعته ، وأعلام حكمته ، فصار كلّ ما خلق حجّة له ودليلًا عليه ، وإن كان خلقاً صامتاً فحجّته بالتدبير ناطقة ، ودلالته على المبدع قائمة " « 1 » . ثمّ أخذ ( عليه السلام ) يصف بدائع في خلق الإنسان وتدبير الوجود ، وفي صفة السماء والملائكة والأرض ، ممّا فيه دلالة قدرته سبحانه . 3 . وفي خطبة أخرى في بيان قدرته سبحانه قال الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " بيدك ناصية كلّ دابّة ، وإليك مصير كلّ نسمة . سبحانك ما أعظم شأنك ، سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك ، وما أصغر كلّ عظيمة في جنب قدرتك ، وما أهول ما نرى من ملكوتك ، وما أحقر ذلك فيما غاب عنّا من سلطانك ، وما أسبغ نعمك في الدنيا ، وما أصغرها في نِعم الآخرة ! " « 2 » . لقد وضع هذا النصّ والذي سبقه نظام التدبير العامّ في الوجود كلّه بما يتضمّنه من إنسان وسماوات وأرضين وملائكة تحت القدرة وتدبير القدرة سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( فصّلت : 53 ) .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة 91 ، ص 126 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 109 ، ص 158 - 159 .